عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

48

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب التاسع في الشيخوخة والشباب أي بنى ، مهما تكن شابا فكن ذا عقل شيخ « 1 » ، لا أقول لا تصب « 2 » ، ولكن كن شابا مسيطرا على نفسه ولا تكن من الشبان الفاترين ، لأن الشاب الشاطر ممتاز ، كذلك يقول أرسطاطاليس ( الشباب شعبة من الجنون ) ولا تكن أيضا من الشبان الجاهلين ، لأن البلاء لا ينشأ من الشطارة ، ومن الجهل ينشأ البلاء ، وخذ نصيبك بقدر الطاقة من أيام الشباب ، فإنك إذا صرت شيخا لا تستطيع أن تستجمع نفسك ، كما قال ذلك الشيخ : لقد تحسرت واغتممت السنين الطوال قائلا عندما أصير شيخا لا ترغب فىّ الحسان ، والآن وقد صرت شيخا فإني أنا نفسي لا أرغب فيهن ، وإذا رغبت فإنه لا يليق ، ومهما تكن شابا فلا تنس الله عز وجل ، ولا تأمن الموت فإن الموت لا يعرف الشاب ولا الشيخ ، كما يقول العسجدى : بيت لم يكن الموت بالشيخوخة والشباب * فيموت الشيخ ويعيش الشاب « 3 » * * * يحكى أنه كان بمدينة الري خياط له دكان في بوابة المقبر ، وقد علق كوزا في مسمار ، وكان له شغف بأن يلقى حجرا في ذلك الكوز كلما كانت تخرج جنازة من البوابة ، وكان يحسب ذلك كل شهر قائلا : إنه قد مات في هذا الشهر كذا شخصا ، ويفرغ الكوز ويلقى به الحجر ثانيا إلى الشهر التالي ، حتى انقضى على ذلك زمن ، ومات ذلك الخياط ، فجاء رجل في طلبه ، ولم يكن له خبر بأنه قد مات ، فلما رأى باب الدكان مغلقا سأل جيرانه أن أين الخياط ؟ فقال جاره : إن الخياط أيضا وقع في الكوز . ولكن يا بنى كن فطنا ، ولا تغتر بالشباب ، واذكر الله عز وجل في الطاعة والمعصية في أي حال

--> ( 1 ) أي : كن ناضج العقل كالشيوخ . ( 2 ) صبا الرجل يصبو صبوا وصبوا وصبا وصباء ( واوى ) مال إلى الصبوة أي جهلة الفتوة ( أقرب الموارد مادة صبو ) . ( 3 ) مرك به پيرى وجوان نيستى . * . پير بمردى وجوان زيستى